محمد متولي الشعراوي
6409
تفسير الشعراوى
ونحن نفهم الضّعف على أنه الشئ يصير مرتين ، ونظن أن في ذلك قوة ، ونقول : لا ؛ لأن الذي يأتي ليسند الشئ الأول ويشفع له ، كان الأول بالنسبة له ضعيف . إذن : فالمضاعفة هي التي تظهر ضعف الشئ الذي يحتاج إلى ما يدعمه . ومضاعفة العذاب أمر منطقي لهؤلاء الذين أرادوا الأمر عوجا ، وصدوا عن سبيل اللّه تعالى ، وأرادوا بذلك إضلال غيرهم . وقول الحق سبحانه : يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ . . ( 20 ) [ هود ] لا يتناقض مع قوله الحق : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 1 » . . ( 164 ) [ الأنعام ] لأن هؤلاء الذين صدوا عن سبيل اللّه ليس لهم وزر واحد ، بل لهم وزران : وزر الضلال في ذواتهم ، ووزر الإضلال لغيرهم . وهناك آية تقول : وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً « 2 » ( 68 ) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ . . ( 69 ) [ الفرقان ] أي : أن من يفعل ذلك يلق مضاعفة للعذاب . . لماذا ؟
--> ( 1 ) وزر الشئ يزره وزرا : حمله . ويأتي في الأحمال الثقيلة ، ويستعار للذنوب . والمراد بقوله تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . . ( 164 ) [ الأنعام ] . أي : لا تحمل نفس ذنب نفس أخرى . [ القاموس القويم ] . ( 2 ) ومن يفعل ذلك يلق أثاما : أي : أن من يفعل تلك الذنوب والآثام ينل جزاء إثمه ويعاقب عليه . والإثم : فعل ما نهى اللّه تعالى عنه . [ القاموس القويم ] .